اللواء فؤاد وشه نور مرة واحدة وابتسم ابتسامة كبيرة وقال بفرحة أخيرا يا زياد؟ مين اللي حركت قلب الباشا ؟ بنت مين؟ أعرفها؟
زياد ابتسم أول مرة أبوه يشوفه فرحانه قوي كده وقال اسمها فرح.. بنت صعيدية بتدرس هنا في القاهرة وقاعدة عند خالتها.. شفتها كذا مرة في شغلي.. بنت محترمة ومتربية وخجولة ومبتعرفش تكذب.. شبه أمي الله يرحمها في طيبتها.. أنا متأكد اني بحبها يا بابا.. وعايزها تبقى مراتي وأم عيالي.
اللواء فؤاد سكت بيسمعه بتركيز، وبعدين قال بثقة كبيرة في ابنه طول عمرك راجل وعينك بتعرف تختار الصح يا زياد..
أنا واثق في اختيارك من قبل ما أشوفها.. طالما انت قولت محترمة ومتربية يبقى محترمة ومتربية.. أنا موافق يا ابني.. وفي أقرب وقت تحددلي ميعاد مع أهلها عشان نروح نخطبها.. ونعملها أحلى فرح يليق بيها وباسم عيلة البحيري.
زياد وشه نور من الفرحة، أول مرة يحس انه طاير من الفرحة كدا، قام وقف وباس إيد أبوه وقال ربنا يخليك ليا يا سيادة اللواء.. .
اللواء فؤاد ضحك وقال بهزار بهيبة سيادة اللواء إيه يا واد.. أنا أبوك.. قوم اطلع ارتاح في أوضتك.. وبكرة الصبح تتصل بالبنت دي وتقولها ان اللواء فؤاد البحيري جاي يخطبها رسمي.
زياد ضحك وطلع أوضته وهو طاير من الفرحة، دخل أوضته وقفل الباب وطلع موبايله وبص على رقم فرح اللي لسه متسجل عنده من المكالمة اللي اتقفلت بسرعة، وهمس لنفسه بكرة يا فرح.. بكرة كل حاجة هتبقى رسمي ومش هتخافي تاني أبدا.
روايات الكاتبة ملك إبراهيم.
صباح اليوم التالي
فرح كانت صاحية بدري كالعادة، بتلبس عشان تنزل الجامعة، واقفة قدام المراية الصغيرة بتلف الطرحة على شعرها وإيديها بتترعش بس المرادي من الفرحة، عمالة تفتكر زياد وكلامه محدش هيقدر يرجعك الصعيد طول ما أنا موجود وبتضحك لوحدها بكسوف.
فجأة جرس الباب رن.. رنة جامدة ورا بعض.
ريم منامتش طول الليل، كانت صاحية وقاعدة في الصالون مستنية اللحظة دي، أول ما سمعت جرس الباب نطت من مكانها وجريت تفتح كأنها كانت مستنية حد.
فتحت الباب.
لقت واقف قدامها والد فرح، راجل كبير صعيدي، لابس جلابية وعمامة، وشه ناشف وصعب، عينيه حمرا من السهر والسفر، ووراه ابن أخوه، شاب طويل وعريض، نسخة من عمه في شدته وقوته ونفس النظرة اللي تخوف.
ريم بلعت ريقها ومثلت الخضة وقالت أهلا يا جوز خالتي ؟
والد فرح قال بنبرة حادة وتقيلة ترعش الحيطان البت فين؟
من غير سلام ولا كلام.
ريم بسرعة شاورت بإيدها على الأوضة اللي فرح فيها وقالت بوش خبيث جوه.. جوه بتلبس عشان نازلة.
في نفس اللحظة والدة ريم خرجت
من أوضتها، لسه صاحية على صوت الجرس، ومش فاهمة حاجة، أول ما شافت جوز أختها وابن أخوه داخلين الشقة كده اتخضت وقالت استر يارب ؟ إيه اللي جابك على الصبح كده يا جوز أختي ؟ في إيه؟
محدش رد عليها.
والد فرح وابن أخوه دخلوا أوضة فرح زي الوحوش، والد فرح دفع باب الأوضة برجله مرة واحدة.
فرح كانت لسه بتلف الطرحة على شعرها، نص شعرها باين ونص الطرحة في إيديها، أول ما شافت أبوها واقف قدامها والشړ اللي في عينيه، واللي وراه ابن عمها داخل وراه، فهمت على طول.
قلبها وقع في رجلها، إيديها اتجمدت والطرحة وقعت من إيدها على الأرض، وشها اصفر وبقت تترعش كلها كأنها ورقة في مهب ريح.
قالت بصوت واطي مړعوپ بيترعش بابا ؟ حضرتك جيت إمتى ؟
أبوها بص لها من فوق لتحت بصة كلها ڠضب وقهر وقال بصوت عالي يخوف جيت أشوف بنت الأصول اللي مأمنها في بيت خالتها وبتدرس.. بتخرج مع شباب وتركب عربيات؟
فرح برقت وعينيها دمعت وقالت باڼهيار والله ما حصل.. والله ما خرجت مع حد..
ابن عمها قفل باب الأوضة وراهم، ووالدة ريم وريم واقفين برا
سامعين كل حاجة، والدة ريم بتحاول تخبط على الباب وتقول يا ابو فرح اهدى.. البت معملتش حاجة.. فهمني بس في إيه؟
وريم واقفة ورا أمها ساكتة وعينيها بتلمع من الشماتة، مستنية تسمع صوت أبوها وهو بيضربها زي ما وعدها في التليفون.
فرح قاعدة على الأرض ماسكة الطرحة بتحاول تداري شعرها وإيديها بتترعش وبتعيط بصمت، عارفة إن دي نهايتها، وكل اللي في دماغها في اللحظة دي صورة واحدة بس.. زياد وهو بيقولها مټخافيش..
محدش هيقدر يرجعك الصعيد طول ما أنا موجود.
والد فرح أول ما شافها قدامه بټعيط، الڠضب عمى عينيه، كلام ريم بيتردد في ودنه بتخرج مع شاب في عربية…
قرب منها وشدها من دراعها جامد، زقها ناحية باب الأوضة وهو بيقول بصوت عالي يهز الشقة قومي.. قومي يا بت.. فضحتينا؟ عاملة نفسك بتتعلمي وانتي بتلفي مع الرجاله ؟
فرح بقت تترجاه وهي مڼهارة وبتعيط بصوت كله خوف والله ما عملت حاجة يا بابا.. والله ما أعرف حد.. سيبني.. أبو س إيدك سيبني..
